بسم الله الرحمن الرحيم
أذكر الله
يحن القلب للبيت العتيق، ويطير فرحًا على طول الطريق، لبيت الله الذي هو أغلى من العقيق، مستجيبًا لندآء نبي الله إبراهيم ذي القلب الرقيق، ومحبةً لرسول الله الذي هدانا الله به إلى خير طريق.
(1) في الحج إظهار لتوحيد الله تعالى :
فبيت الله الحرام الذي يحج الناس إليه ، بُني أول ما بُني على التوحيد، من أجل ذلك قال عزوجل: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (الحج/26)
= اذكر- أيها النبي الكريم- إذ بَيَّنا لإبراهيم - عليه السلام- مكان البيت، وهيَّأناه له وقد كان غير معروف، وأمرناه ببنائه على تقوى من الله وتوحيده وتطهيره من الكفر والبدع والنجاسات ؛ ليكون رحابًا للطائفين به, والقائمين المصلين عنده.
= من أجل ذلك يُعلن الحجاج من أول لحظة في مناسك الحج ، يُعلنون التوحيد، لله المجيد خالق العبيد، الذي يبدأ ويعيد. حيث يقولون جميعًا في ترديد: "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ .. لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيكَ .. إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك .. لا شريكَ لك "
(2) في الحج إظهار العبودية لله تعالى:
= فعندما يقول الحاج: "لبيك اللهم لبيك" أي استجبت لك يارب إجابة ثم إجابة، وسأظل مستجيبًا لك دائمًا، ومنقادٌ لك أبدًا وسأظل مقيمًا على طاعتك ملازمٌ لها.
= وفي التلبية استجابة لأمر الله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (آل عمران/97).
= من أجل ذلك تجد الحجاج، يؤدون المناسك في ابتهاج، فهم على ربهم مقبلون، ولطاعته فاعلون، فالحجر يُقبلون، وإن لم يستطيعوا فإنهم يُشيرون، ومن عرفات إلى منىً يَنتقلون، وعند الجمرات يَرمون، لأنهم لرحمة الله يرجون.
= وإن لم يقفوا على الحِكَم من هذه الأفعال، حيث يؤدونها عبودية للواحد المتعال، واتباعًا لسنة سيد الرجال، الذي قال خير مقال، (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا) ( صحيح ) (أحمد/14793) (أرواء الغليل/1119). على مثل هذا الحال، فصلى الله وسلم وبارك على من علم الأجيال.
= وعن عمر (رضي الله عنه) أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: ((إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)). (البخاري/ 1520) (مسلم/ 3126)
الحجرُ الأسـودُ قبّلتُـهُ بشفَتَيْ قلبيْ، وكُلّي وَلَـهْ
لا لاعتِقادي أنّه نافـعٌ بل لِهُيامي بالّـذي قَبّلَـهْ
محمدٌ أطهرُ أنفاسـهِ كانت على صفْحاتهِ مُرسَلَةْ
قبّلتُه والنورُ من ثغـرهِ يُشرقُ آياتِ هدىً مُنزَلَةْ
قبّلتُ ما قبّلهُ ثغرهُ النَّا طِقُ بالوَحيِ ابتِغاءَ الصِّلَةْ
(3) في الحج إظهار ارتباط جميع الأنبياء (عليهم جميعًا السلام):
= فهذا البيت هو الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)، لينشروا دين الملك العلام، وليمهدوا لبعثة محمد عليه الصلاة والسلام ... {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (البقرة/127).
= وهما يرفعان القواعد من البيت بأن يبنيانه ويظهرانه ويطهرانه ، كانت يلهج ألسنتهما يدعوان لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ولأمته {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } (البقرة/129).
= فيتذكر الحاج أن هذا البيت الذي بناه الملائكة لأدم (عليه السلام) وظل لأبنائه من بعده، ثم رفع قواعده إبراهيم (عليه السلام) ومعه نبي الله إسماعيل (عليه السلام) وحج إليه كل الأنبياء والمرسلين والصالحين من الصحابة والتابعين وتابعيهم عبر العصور وكر الدهور.
هنا يحس المسلم الحاج، بلذة الابتهاج، حيث خياله هاج، فهو الثاج والعاج، من غير رفث ولا لجاج. فعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ. قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ" (صحيح) (الترمذي/ 827) (ابن ماجة/2924)
(4) في الحج إعلان بهدم الجاهلية وإلغاء حميتها:
قال تعالى : {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (التوبة/3)
= وهذا إعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس يوم النحر(يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ) أن الله بريء من المشركين, ورسوله بريء منهم كذلك. فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق وتركتم شرككم فهو خير لكم, وإن أعرضتم عن قَبول الحق وأبيتم الدخول في دين الله فاعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من عذاب الله. ثم أَنذر وحَذر -أيها الرسول- هؤلاء المعرضين عن الإسلام عذاب الله الموجع.
= هذا الإعلان أَرسلَ به رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم)، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في إثر أبي بكرالصديق (رضي الله عنه) في العام التاسع من الهجرة، عندما حج أبي بكر بالناس – هذا الإعلان – هو إعلان البراءة من المشركين، براءة الله ورسوله والمؤمنين من المشركين.
= فإن تاب المشركون من شركهم وأسلموا فهو خير لهم وإن لم يتوبوا وظلوا على كفرهم فلسوف يقع عليهم العقاب في الدنيا والعذاب في الآخرة.
= وأكد ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنفسه في العام الذي بعده في حجة الوداع حيث خطب الناس فقال: {... أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ...} (صحيح) (سنن البيهقي/18751) (ابن ماجة/3074).
= فلم يكن المشركون يفيضون من حيث أفاض الناس، وكانوا يسمون أنفسهم الحُمس، فلا يخرجون من الحرم إلى الحل، فلا يخرجون من منى إلى عرفات (لأنها حل)، فأبطل الله تعالى ورسوله ذلك، حيث قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (البقرة/199)
5= في الحج تظهر وحدة الأمة من خلال توحيد مصدر التلقي:
= فلقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} ( صحيح ) (أحمد/14793) (أرواء الغليل/1119).
= فلذلك تجد كل المسلمين يطوفون ويسعون وهم يلبسون زيًا واحدًا، وهذا يدل على وحدة الأمة وعدم التفريق بينهم، وتجدهم في وقت واحد على صعيد واحد (صعيد عرفات).
= وكلهم يُصَلُّون خلف إمام واحدٍ صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، وكلهم يَنفرون بعد المغرب من عرفات إلى مزدلفة، وكلهم يَنفرون بعد ذلك من مزدلفة إلى منىٍ.
= ولا تجد خلافًا بين العلماء والفقهاء في شيء من ذلك.
= والكل يلهجُ لسانُهُ بذكر واحدٍ حيث يقولون جميعًا : "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ .. لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيكَ .. إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك .. لا شريكَ لك "
أذكر الله
يحن القلب للبيت العتيق، ويطير فرحًا على طول الطريق، لبيت الله الذي هو أغلى من العقيق، مستجيبًا لندآء نبي الله إبراهيم ذي القلب الرقيق، ومحبةً لرسول الله الذي هدانا الله به إلى خير طريق.
(1) في الحج إظهار لتوحيد الله تعالى :
فبيت الله الحرام الذي يحج الناس إليه ، بُني أول ما بُني على التوحيد، من أجل ذلك قال عزوجل: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (الحج/26)
= اذكر- أيها النبي الكريم- إذ بَيَّنا لإبراهيم - عليه السلام- مكان البيت، وهيَّأناه له وقد كان غير معروف، وأمرناه ببنائه على تقوى من الله وتوحيده وتطهيره من الكفر والبدع والنجاسات ؛ ليكون رحابًا للطائفين به, والقائمين المصلين عنده.
= من أجل ذلك يُعلن الحجاج من أول لحظة في مناسك الحج ، يُعلنون التوحيد، لله المجيد خالق العبيد، الذي يبدأ ويعيد. حيث يقولون جميعًا في ترديد: "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ .. لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيكَ .. إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك .. لا شريكَ لك "
(2) في الحج إظهار العبودية لله تعالى:
= فعندما يقول الحاج: "لبيك اللهم لبيك" أي استجبت لك يارب إجابة ثم إجابة، وسأظل مستجيبًا لك دائمًا، ومنقادٌ لك أبدًا وسأظل مقيمًا على طاعتك ملازمٌ لها.
= وفي التلبية استجابة لأمر الله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (آل عمران/97).
= من أجل ذلك تجد الحجاج، يؤدون المناسك في ابتهاج، فهم على ربهم مقبلون، ولطاعته فاعلون، فالحجر يُقبلون، وإن لم يستطيعوا فإنهم يُشيرون، ومن عرفات إلى منىً يَنتقلون، وعند الجمرات يَرمون، لأنهم لرحمة الله يرجون.
= وإن لم يقفوا على الحِكَم من هذه الأفعال، حيث يؤدونها عبودية للواحد المتعال، واتباعًا لسنة سيد الرجال، الذي قال خير مقال، (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا) ( صحيح ) (أحمد/14793) (أرواء الغليل/1119). على مثل هذا الحال، فصلى الله وسلم وبارك على من علم الأجيال.
= وعن عمر (رضي الله عنه) أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: ((إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)). (البخاري/ 1520) (مسلم/ 3126)
الحجرُ الأسـودُ قبّلتُـهُ بشفَتَيْ قلبيْ، وكُلّي وَلَـهْ
لا لاعتِقادي أنّه نافـعٌ بل لِهُيامي بالّـذي قَبّلَـهْ
محمدٌ أطهرُ أنفاسـهِ كانت على صفْحاتهِ مُرسَلَةْ
قبّلتُه والنورُ من ثغـرهِ يُشرقُ آياتِ هدىً مُنزَلَةْ
قبّلتُ ما قبّلهُ ثغرهُ النَّا طِقُ بالوَحيِ ابتِغاءَ الصِّلَةْ
(3) في الحج إظهار ارتباط جميع الأنبياء (عليهم جميعًا السلام):
= فهذا البيت هو الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)، لينشروا دين الملك العلام، وليمهدوا لبعثة محمد عليه الصلاة والسلام ... {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (البقرة/127).
= وهما يرفعان القواعد من البيت بأن يبنيانه ويظهرانه ويطهرانه ، كانت يلهج ألسنتهما يدعوان لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ولأمته {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } (البقرة/129).
= فيتذكر الحاج أن هذا البيت الذي بناه الملائكة لأدم (عليه السلام) وظل لأبنائه من بعده، ثم رفع قواعده إبراهيم (عليه السلام) ومعه نبي الله إسماعيل (عليه السلام) وحج إليه كل الأنبياء والمرسلين والصالحين من الصحابة والتابعين وتابعيهم عبر العصور وكر الدهور.
هنا يحس المسلم الحاج، بلذة الابتهاج، حيث خياله هاج، فهو الثاج والعاج، من غير رفث ولا لجاج. فعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ. قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ" (صحيح) (الترمذي/ 827) (ابن ماجة/2924)
(4) في الحج إعلان بهدم الجاهلية وإلغاء حميتها:
قال تعالى : {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (التوبة/3)
= وهذا إعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس يوم النحر(يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ) أن الله بريء من المشركين, ورسوله بريء منهم كذلك. فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق وتركتم شرككم فهو خير لكم, وإن أعرضتم عن قَبول الحق وأبيتم الدخول في دين الله فاعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من عذاب الله. ثم أَنذر وحَذر -أيها الرسول- هؤلاء المعرضين عن الإسلام عذاب الله الموجع.
= هذا الإعلان أَرسلَ به رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم)، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في إثر أبي بكرالصديق (رضي الله عنه) في العام التاسع من الهجرة، عندما حج أبي بكر بالناس – هذا الإعلان – هو إعلان البراءة من المشركين، براءة الله ورسوله والمؤمنين من المشركين.
= فإن تاب المشركون من شركهم وأسلموا فهو خير لهم وإن لم يتوبوا وظلوا على كفرهم فلسوف يقع عليهم العقاب في الدنيا والعذاب في الآخرة.
= وأكد ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنفسه في العام الذي بعده في حجة الوداع حيث خطب الناس فقال: {... أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ ...} (صحيح) (سنن البيهقي/18751) (ابن ماجة/3074).
= فلم يكن المشركون يفيضون من حيث أفاض الناس، وكانوا يسمون أنفسهم الحُمس، فلا يخرجون من الحرم إلى الحل، فلا يخرجون من منى إلى عرفات (لأنها حل)، فأبطل الله تعالى ورسوله ذلك، حيث قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (البقرة/199)
5= في الحج تظهر وحدة الأمة من خلال توحيد مصدر التلقي:
= فلقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} ( صحيح ) (أحمد/14793) (أرواء الغليل/1119).
= فلذلك تجد كل المسلمين يطوفون ويسعون وهم يلبسون زيًا واحدًا، وهذا يدل على وحدة الأمة وعدم التفريق بينهم، وتجدهم في وقت واحد على صعيد واحد (صعيد عرفات).
= وكلهم يُصَلُّون خلف إمام واحدٍ صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، وكلهم يَنفرون بعد المغرب من عرفات إلى مزدلفة، وكلهم يَنفرون بعد ذلك من مزدلفة إلى منىٍ.
= ولا تجد خلافًا بين العلماء والفقهاء في شيء من ذلك.
= والكل يلهجُ لسانُهُ بذكر واحدٍ حيث يقولون جميعًا : "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ .. لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيكَ .. إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك .. لا شريكَ لك "
إلهنا ما أعــدلكْ ...........مَليكَ كلَّ منْ مَلَكْ
لبيكَ قـد لبيتُ لكْ ...........لبيك إن الحمد لكْ
والملكُ لا شريك لكْ .........ما خاب عبدٌ سألكْ
أنتَ له حيثُ سلكْ ...........لولاكَ ياربي هَلكْ
لبيكَ إن الحمدَ لكْ ..........والملك لا شريك لكْ
كل نـبي ومَلَـكْ ..........وكل من أهـلَّ لكْ
وكل ّعبدٍ سألكْ ...............سبّح أو لبّى فلكْ
لبيك إن الحمد لكْ ............والملك لا شريك لكْ
والليلُ لمّا أن حَلكْ ...........والسابحات في الفلكْ
لبيك إن الحمد لكْ ..........والملك لا شريك لكْ
يا مخطئًا ما أغفلك ........... عَجِّل وبادر أجلك
واختم بخيرٍ عملكْ............ لبيك إن الحمد لكْ
والملك لاشريك لكْ..........والحمد والنعمة لك
لبيكَ قـد لبيتُ لكْ ...........لبيك إن الحمد لكْ
والملكُ لا شريك لكْ .........ما خاب عبدٌ سألكْ
أنتَ له حيثُ سلكْ ...........لولاكَ ياربي هَلكْ
لبيكَ إن الحمدَ لكْ ..........والملك لا شريك لكْ
كل نـبي ومَلَـكْ ..........وكل من أهـلَّ لكْ
وكل ّعبدٍ سألكْ ...............سبّح أو لبّى فلكْ
لبيك إن الحمد لكْ ............والملك لا شريك لكْ
والليلُ لمّا أن حَلكْ ...........والسابحات في الفلكْ
لبيك إن الحمد لكْ ..........والملك لا شريك لكْ
يا مخطئًا ما أغفلك ........... عَجِّل وبادر أجلك
واختم بخيرٍ عملكْ............ لبيك إن الحمد لكْ
والملك لاشريك لكْ..........والحمد والنعمة لك
(6) في الحج لا فرق بين الناس فالكل واحد:
= فلا فرق بين غني وفقير، ولا قريب وبعيد، ومقيم ومسافر، ولا أبيض ولا أسود، الكل بزيٍ واحدٍ والكلُ يشعر بشعور واحدٍ، ويسلكُ مسلك واحدٍ، إلى هدف واحد، وهو إرضاء الكريم الواحد، فلا عنصرية ولا إقليمية ولا عصبية ولا طبقية.
= فالناس كل الناس من آدم، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): { إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بالآباء، مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ وَفَاجِرٌ شَقِىٌّ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، لَيَدَعَنَّ رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو لَيَكُونُنَّ أهون على الله من الْجِعْلاَنِ التى تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ } (حسن) (أحمد/ 8970) (الترمذي/ 3956)
وقال الله تعالى من قبل: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } (الأنبياء/92) .
(7) في الحج تربية على الأمن والأمان والسلامة والإسلام:
= فلا يجوز الصيد البري في الحرم والإحرام، فلا ينفر طير، ولا تكسر شجرة، ولا أقوال قبيحة، ولا أفعال سيئة، ولا تلتقط اللقطة، فيحس الجميع بالأمن والأمان.
قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } (المائدة/96) .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ:إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لا يُنَفَّرُ(1) صَيْدُهَا وَلا يُعْضَدُ(2) شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَى(3) خَلاهَا(4)، وَلا يَحِلُّ لُقَطَتُهَا(5) إِلا لِمُنْشِدٍ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلا الإِذْخِرَ(6) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لا بُدَّ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، فَقَالَ:إِلا الإِذْخِرَ إِنَّهُ حَلالٌ.
(1) يُخْتَلى : يُقْطَع
(2) الخَلا مَقْصُور : النَّبات الرَّطْب الرَّقيق ما دَام رَطْباً
(3) يعضد : يقطع
(4) ينفر : يُهيج ويُروع ويُفزع
(5) اللقطة : الشيء الذي تعثر عليه من غير قصد أو طلب ولا تعرف صاحبه
(6) الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
(البخاري/1284، 1736) (مسلم/3368) (النسائي/2892).
(8) في الحج انسلاخ من الدنيا وإقبال على الآخرة :
حيث يرتدي المسلم ملابس تشبه ملابس الأموات، فهو مقبل على رب الأرض والسموات – إزار ورداء أبيضين كملابس الخروج من الدنيا – ثم إنه يتجرد من ملابس الدنيا،التي بها يتزين وبها يتجمل، لأنه مقبل على الآخرة العليا، وكذلك يتخلى عن ترجيل شعره، فيقبل على الله أشعث أغبر، لأنه إلى الله أفقر، وعلى طاعته أصبر، ثم يخرج من بيته تاركًا أمواله وأولاده، كأنه مودع للدنيا، مقبل على الله تعالى.
(9) في الحج تأدب بآداب الإسلام السامية:
= قال تعالى : {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } (البقرة/197) .
= وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): « مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ».(مسلم/3357، 3358).
= ففي الحج لا أقوال قبيحة ولا أفعال شنيعة، بل تأدب سامي، وتخلق عالى.
= فلا اقتراب من الزوجة الحلال، فغيرها أولى وأولى، ولاجدال ولا نقاش يوغر النفوس، ويولد الأحقاد، بل لين في النقاش، ومطاوعة في الكلام، فالكل متأدب بآداب الإسلام، ملتزم بمعانيه العظام.
(10) في الحج تذكر ليوم القيامة:
= حيث يجتمع العدد الكبير في صعيد واحد يوم عرفات وفي المزدلفة وفي باقي المناسك، فيتذكر الناس الزحام الرهيب يوم القيامة يوم يجمع الله الأولين والآخرين ليوم عظيم.
= وكذلك يتذكر الناس حرارة الموقف يوم القيامة، من شدة حرارة مكة المكرمة، وما يبلغ الناس من التعب والنصب والعرق المتصبب من الأجساد.
اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام مرات عديدة، وأعوام مديدة، ويسر اللهم الحج لمن يحج هذا العام، وارزقهم الكمال والتمام، والعودة لبلادهم في أمن وأمان، وسكينة واطمئنان.
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد الذي علمنا المناسك، وكان هو خير ناسك، صلى الله عليه وعلى من اتبعه وعمل بنهجه ما عبد الله عابد وتنسك لله ناسك.
إعداد / محمد عبدالله الشيخ
سئل
ReplyDeleteفضيلة الشيخ رحمه الله تعالى : من المعلوم أنه إذا وفق العيد يوم الجمعة
سقطت الجمعة عمن صلى العيد، فهل تجب الظهر أم أنها تسقط كلية ؟
فأجاب فضيلته بقوله : الصواب في ذلك أنه يجب عليه إما صلاة الجمعة مع
الإمام، لأن الإمام سوف يقيم الجمعة، وإما صلاة الظهر؛ لأن عموم قوله تعالى
: { أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ
وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } (
يعني لزوالها ) { إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } يتناول يوم العيد الذي وافق يوم
الجمعة . وعلى هذا فيجب على المرء إذا صلى مع الإمام يوم العيد الذي وافق
يوم الجمعة، يجب عليه إما أن يحضر إلى الجمعة التي يقيمها الإمام، وإما أن
يصلي صلاة الظهر، إذ لا دليل على سقوط صلاة الظهر، والله تعالى يقول :
{أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ
الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } والظهر فرض الوقت
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وقت الظهر إذا زالت الشمس ) .
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى : لا تخفى علينا أهمية الجمعة
وفضلها، وأن من حضر صلاة العيد سقطت عنه الجمعة وصلاها ظهراً، فهل هذا محل
إجماع بين العلماء رحمهم الله، وما حكمة الشارع من ذلك ؟ ومن حضر صلاة
العيد ولم يتمكن من سماع الخطبتين هل يجب عليه حضور الجمعة أم لا ؟
فأجاب فضيلته بقوله : هذه المسألة ليست إجماعية ولا منصوصة من قبل الشارع
نصًّا صحيحاً، بل النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في سقوط
الجمعة ضعيفة، ولذلك كان مذهب كثير من العلماء أن الجمعة لا تسقط عن أهل
البلد وتسقط عمن هو خارج البلد، وعللوا ذلك بأنهم إن بقوا بعد العيد إلى
وقت الجمعة شق عليهم، وإن ذهبوا إلى محلهم شق عليهم الرجوع، وذهب أبو حنيفة
رحمه الله إلى وجوب الجمعة على أهل البلد وغيرهم، وذهب عطاء بن أبي رباح
رحمه الله إلى سقوط الجمعة عن كل أحد ولا يصلون بعد العيد إلا العصر، قال
ابن المنذر : روينا نحوه عن علي بن أبي طالب وابن الزبير . والمشهور من
مذهب أحمد أن الجمعة تسقط عمن صلى العيد مع الإمام ولا تسقط عن الإمام،
وتجب الظهر على من لم يصل الجمعة .
ولكن قد صح عن ابن الزبير رضي الله
عنه أنه اقتصر على العيد ولم يصل الجمعة بعدها، وقال ابن عباس : أصاب
السنة، وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب { سبح اسم ربك الأعلى } و { هل
أتاك حديث الغاشية } قال : وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما
أيضاً في الصلاتين، وصح عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه
رخص لأهل العوالي فقط في ترك الجمعة، فأنت ترى الان اختلاف الأدلة واختلاف
العلماء في هذه المسألة، ولكن على القول بسقوط الجمعة تكون الحكمة هو أنه
حصل الاجتماع العام الذي شرعه الشارع كل أسبوع بصلاة العيد فاكتفى فيه بتلك
الصلاة كما يكتفى بصلاة الفريضة عن تحية المسجد .
أما بالنسبة للسؤال
الثاني فنقول : نعم، من حضر الصلاة مع الإمام أجزأته عن صلاة الجمعة، وإن
لم يسمع الخطبة على القول بسقوطها كما تقدم .
* * *
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى : ما الحكم لو صادف يوم العيد يوم الجمعة ؟
فأجاب فضيلته بقوله : إذا صادف يوم الجمعة يوم العيد فإنه لابد أن تُقام
صلاة العيد، وتُقام صلاة الجمعة، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل،
ثم إن من حضر صلاة العيد فإنه يعفى عنه حضور صلاة الجمعة، ولكن لابد أن
يصلي الظهر، لأن الظهر فرض الوقت، ولا يمكن تركها .